حسن حنفي
464
من العقيدة إلى الثورة
الخيالات في البيئة الحضارية القديمة فيما يتعلق بحياة القبر سواء في ديانات مصر القديمة مثل عودة الكا والبا إلى القبر وتحنيط جثة الميت واستئناف الحياة من جديد فيه وكذلك في أسطورة أيزيس إلى لمت أشلاء زوجها وأخيها أوزوريس فعادت إليه الحياة أو في معجزات المسيح وتقطيعه الطير أربعة أجزاء ثم جمعها وعودة الحياة إليه . يمكن اذن بدراسة أساطير الموت والبعث دراسة مقارنة من خلال تاريخ الأديان معرفة هذه الأنماط المثالية الأولى التي عليها تم نسج صور حياة القبر في بيئة حضارية لم تكن تريد الاحساس بالنقص أمام سير الأولين وقصصهم . وما أكثر الصور الشعبية حول الموت وحياة الميت بعد الموت مثل تلك التي يطير فيها التابوت أو يخف حمله وسط تهليل المشيعين وراءه بأنه من أولياء الله ، يتشبثون به حتى لا يطير في الهواء أو يسير التابوت بسرعة أو يتوجه نحو حبيب أو شخص أليف ثم يحط في مكان ولا يتزحزح منه فيدفن فيه بناء على رغبة الميت واختياره الأخير . وفي حياة القديسين بعد الموت ومقاومة رفاتهم للفناء والتحلل أمثلة أخرى عديدة على أن الروح قادرة على أن تظل في الجسد بعد موته فتحافظ عليه وتحرسه من الفناء ، وقادرة على اختراق المادة والابقاء عليها دما وعظما في أوعية أمام أنظار المشاهدين على ما هو معروف في تاريخ الأديان وتقديس رفات القديسين . وقد أفاض المتأخرون في هذه الأوصاف اعتمادا على الخيال الشعبي وإلهابا لمشاعر العامة ونقصا في العقل عند الداعية والجمهور وبموافقة السلطة . وكان من الطبيعي في مقابل اثبات حياة القبر وصورها كأشياء أن ينشأ رد فعل بالانكار أو بالتأويل « 173 » .
--> ( 173 ) أنكرهما مطلقا ضرار بن عمر ، وبشر المريسي ، وأكثر متأخري المعتزلة وبعض الروافض المتمسكين بأن الميت جماد فلا يعذب ، الدواني ج 2 ص 275 - 276 ، أما الجبائي وابنه فقد أنكرا تسمية الملكين منكرا ونكيرا ، المنكر ما يصدر عن الكافر من لجاجة إذا سئل والنكير انما هو تقريع الملكين له ، والنكير أهيب من المنكر . والظاهر أنهما جنسان والا ففي ساعة واحدة يتفق أموات في أطراف العالم فلا يمكن أن يسألا الجميع في آن واحد ولا يبعدان تنكيرهما إشارة إلى ذلك . ويجب تأويل السمعيات